الشيخ محمد المؤمن القمي

57

كلمات سديدة في مسائل جديدة

المعابد والهياكل ، من الحلق والجزّ والقطع والوصل واللبس والخلع والوشم والستر وأمثالها من سنن العبادة الحمقاء لدى أصحاب الديانات المنسوخة والمجعولة ، ويؤيّده ما جاء في الفقرة السابقة من الآية الشريفة أعني قوله تعالى حكاية عن اللعين وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ « 1 » ضرورة أنّ بتك آذانها - وهو قطعها أو شقّها - إنما يحرم حينما كان المراد منه التقرّب إلى الآلهة الموهومة ، ولا دليل على حرمته في غير تلك الصورة . وإمّا التغيير في دين اللَّه الذي جعله قاعدة لمعاش الإنسان والذي رتّبه على غرار الفطرة الإنسانية السليمة ومنطبقا عليها ، كما يشعر به الحديث الوارد عن أبي جعفر عليه السّلام « 2 » ولعلّ من مصاديقه التغيير في مجاري الحياة كتبديل النكاح باللواط والسحق كما قيل . فالحاصل : أنّ ادّعاء حرمة التغيير في جسم الإنسان بما هو تغيير ، استنادا إلى الآية الشريفة غير وجيه ، ولذا ترى أنّ سيّدنا الأستاذ الامام الخميني أعلى اللَّه مقامه ورفع أعلامه - وهو على ما تعرف من المكانة السامية والسنام الأعلى في الفقه ومعرفة أصول الدين وفروعه - كان يفتي بجواز تغيير خلق الرجل امرأة والمرأة رجلا ، مع أنّ مثل هذا التغيير في الجنسية هو من أظهر مصاديق التغيير في خلق اللَّه « 3 » . ودعوى أنّ ما نحن فيه داخل في التغيير المحظور من جهة كونه تشويها وتنقيصا ممنوع صغرى وكبرى . إذ لا وجه لعدّ كلّ ما فيه تنقيص في الجسم تشويها ، فإنه ربّما يكون الأمر

--> ( 1 ) النساء : 119 . ( 2 ) مجمع البيان ، ذيل الآية : ج 3 ص 113 المطبعة الإسلامية . ( 3 ) تحرير الوسيلة : ج 2 ص 563 ( طبع مؤسسة النشر الإسلامي ) .